السيد الخميني

295

كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )

بتقريب : أنّ الحمل إمّا حقيقي ، كما هو المحكيّ عن جمع من الفريقين : « أنّ « الخمر » اسم للعصير » « 1 » ، وإمّا تنزيلي « 2 » ، فمقتضى إطلاق التنزيل ثبوت جميع أحكامه له . والجواب : أنّ الحمل لا يمكن أن يكون حقيقياً ؛ لأنّ الموضوع هو المغليّ المشتبه بين كونه على الثلث أو النصف ، ولا يجوز حمل « الخمر » حقيقةً على مشتبه الخمرية ، فضلًا عن العصير المشتبه . مع أنّ خمرية العصير بمجرّد الغليان ممنوعة ؛ لعدم صدق « الخمر » عليه عرفاً ولغة ، وسيأتي الكلام في ذلك « 3 » . ولا يمكن أن يكون تنزيلياً ؛ لأنّ المشتبه لا يكون منزّلًا منزلته واقعاً ؛ بحيث يكون محرّماً ونجساً واقعاً ولو كان مطبوخاً على الثلث . بل الظاهر من الرواية صدراً وذيلًا هو السؤال عن الحكم الظاهري ؛ وعن حال شهادة ذي اليد بالتثليث ، فالمراد بقوله عليه السلام : « خمر » أيخمر ظاهراً يجب البناء على خمريته ؛ للاستصحاب ، وهو وإن يكشف عن كون المغليّ قبل التثليث نازلًا منزلة الخمر في الجملة ، لكن لا يكشف عن إطلاق دليل التنزيل . وبعبارة أخرى : أنّها ليست في مقام بيان التنزيل وحكم العصير حتّى يتمسّك بإطلاقها ، بل بعد الفراغ عن حكمه كانت بصدد بيان حال الشكّ ، فدعوى إمكان استكشاف دليل مطلق من الحكم الظاهري ممنوعة .

--> ( 1 ) - انظر جواهر الكلام 6 : 14 - 15 ؛ الفقيه 4 : 40 ، ذيل الحديث 131 ؛ المهذّب البارع 5 : 79 ؛ صحيح البخاري 7 : 198 . ( 2 ) - انظر الحدائق الناضرة 5 : 123 ؛ الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 5 : 169 . ( 3 ) - يأتي في الصفحة 299 - 300 .